sرحاب الطحان .... ترى سعادتها في خدمة البسطاء
.jpg)
رحاب الطحان مع عبد المنعم الصاوي في أحد اللقاءات
رحاب الطحان .... ترى سعادتها في خدمة البسطاء
ليس سهلا أن تؤمن بالعمل التطوعي في المجتمع المدني ، الأمر يحتاج لمثابرة وقوة تحمل كبيرة حتى تجد نتائج ملموسة في محيط عملك ، لذا من النادر أن نجد مثل هذه الشخصيات التي تتحمل جهدا كبيرا كي تجد السعادة وقد ارتسمت على وجوه الناس من الفقراء .... رحاب الطحان أحد هذه الشخصيات النادرة .... فتاة مصرية في أوائل الثلاثينات من العمر ارتبط اسمها بمبادرات تنموية عدة ، وكثير من أنشطة مؤسسات العمل المدني والجمعيات الخيرية، مثل "رسالة "، و " صحبة خير " و" و"عيون ولادنا " و"ساقية الصاوي" و"شباب الخير" و"بشاير" حتى بات يعرفها الصغير والكبير في المناطق الفقيرة والعشوائية كـ " إسطبل عنتر" و"كفر حكيم" و"أبو رجيلة" .. كان علينا أن نقدم هذا النموذج النادر من الشباب كي نعرف مدى إيمانهم بفكرة العمل الأهلي وبم يحلمون له في المستقبل ... كان لنا مع الناشطة في المجتمع المدني رحاب الطحان هذا الحوار ..........
متى بدأتِ الخطوة الأولي في العمل الأهلي ، وما دوافعك الشخصية حينها لذلك؟
نشأتُ في منطقة ريفية بقرية صغيرة بالمنوفية، وتفتحت عيناي وقد توفي والدي وعمري حينها ثلاث سنوات، ورغم أن أبي توفي وأنا في هذه السن الصغيرة، إلا أنه ولا يزال هو القدوة والمثل الأعلى لي في حياتي ومنه تعلمت من خلال كتاباته التي تركها لي في أجندة صغيرة ما زلت أحتفظ بها حتى الآن.
في أجندة والدي السحرية وجدتُ مقتطفات لخطب سعد زغلول ومصطفي كامل وعمر بن الخطاب، كتبها وهو في مرحلة الثانوية؛ كلها كلمات تتحدث عن التغيير والوطن ورفع الألم عن الضعفاء والعاجزين، كنت أميل أكثر لقصة مصطفي كامل الذي توفي وهو في سن 32 ، ولم يتزوج ووهب كل عمره لبلده وكانت هي القضية رقم 1 في حياته فصار لديَ النموذج والبطل الذي أحببته، كان الثلاثة يمثلون لدي شكل الرجل الحقيقي، كنت أعتقد أنه ليس من الرجولة-الصفة وليست النوع بالطبع- أن تسمع صراخ وأنين أحد ولا تقوم بمساعدته أو الوقوف.
كيف كانت بداياتك مع المجتمع المدني ؟؟؟
التحقت بالحزب الوطني وكان عمري وقتها 18 عاماً وكان بوابتي للعمل الأهلي، وبمجرد انضمامي قمت بتشكيل اللجنة الأولى للفتيات حيث قمنا من خلالها بعمل قروض للخريجين، وتنظيم ورش عمل تدريبية، ثم بعد تخرجي من الجامعة قررت السفر للقاهرة في أوائل 2002 للحصول على دبلوم في التربية للرجوع إلي بلدتي والمساهمة نوعاً ما في تطوير وضع سيئ كان موجوداُ بمدارسها حينها، وحينها بدأت تجربتي الثانية حينما التحقت كمتطوعة ومدرسة بجمعية "تحسين الصحة" بمنطقة "الرماية" ، والجمعية هي واحدة من أكبر الجمعيات الخيرية في مصر، ولديها 36 فرعا في مصر، وتم إنشاءها تحديداً لرعاية أبناء الفقراء وأبناء المرضى الغير قادرين علي الإنفاق على أولادهم، وهناك وجدت وضعاً مأساوياً مشابه تماماً لأوضاع الملاجئ ودور"الأحداث" التي نراها بالأفلام الميلودرامية القديمة، ما بين وجبات لأربعة توزع علي ثمانية، وماء مملح يشرب منه الأولاد بالجمعية، ومشرفات على الجمعية مطلقات وأرامل وسيدات أغلبهن كنَّ غير مؤهلات تربويَّاً للتعامل مع الأولاد، حينها حاولت القيام بمساعدة الطلبة داخل الجمعية من خلال التواصل مع مؤسسة "رسالة" التي كانت حينها موجودة بالقرب منا في منطقة "فيصل"، حيث قمت بإدخال مجموعة من المتطوعين من "رسالة" لإعطاء دروس التقوية داخل الجمعية، وعن طريق "رسالة " أيضاً قمنا بتنظيم أكثر من حفلة ترفيهية للأولاد والبنات بالجمعية، إضافة لكم التبرعات الضخمة التي استطعنا الحصول عليها لسد العجز الغير مبرر في المستلزمات المدرسية من الأقلام والكراريس، قمنا بإنشاء مركز للكمبيوتر ومحطة لتحلية المياه داخل الجمعية، ومن هذه الساعة توطدت علاقتي بجمعية رسالة وصرت من بعدها مقرر مساعد للجنة تنسيق الزيارات الخارجية التي يقوم بها المتطوعون بالجمعية للمناطق الفقيرة والتي تحتاج لمساعدة أو معاونة، أو دور أيتام وملاجئ حيث نقوم بمسح لاحتياجات هذه المناطق والمؤسسات، ونقوم خلال أسبوع بجمع التبرعات التي تسد احتياجاتهم، فضلاً عن إمدادهم بمتطوعين من جمعية رسالة والتي تعتبر بحق "مدرسة المتطوعين" في مصر.
ثم انتقلت إلى فرع "رسالة" المهندسين بعد افتتاحه مباشرة عام 2003 وكنت مسئولة نشاط معارض الملابس المستعملة.
وماذا عن تجربتك في منطقة " أبو رجيلة "؟
هذه المنطقة يعيش بها أكثر من خمسة وثلاثين ألف نسمة وتمثل أحد أكثر المناطق عشوائية في محافظة القاهرة، وهي مثال للأمية والفقر والمرض، حيث يعيش كثير من الأهالي في عشش، ويتخلل العزبة مصرف عمومي مكشوف تطفو عليه الحيوانات النافقة والقمامة، بالإضافة لحالة الفقر المدقع للأسر مما جعل الأمراض المزمنة هي الأمراض الشائع في المنطقة لترتفع نسبة وفيات الأطفال وتزيد نسبة الأمية والتسرب من التعليم.
كيف كانت مساهماتك في هذه المنطقة ؟؟؟
هذه الصورة البائسة رأيتها للمرة الأولى عام 2003 حينما كنت أعمل كمدرسة متطوعة بجمعية البشاير الخيرية، وأثناء عملي بجمعية رسالة، ومن ثَّم قررت أن أغير مكان سكني إلي هذه المنطقة لنعيش فيها أنا وأمي، وقررت نقل نشاط جمعية"بشاير" بمساعدة اثنين من زملائي لنبدأ مرحلة من العمل التطوعي والخيري، والتف لمساعدتنا في تطوير هذه المنطقة أكثر من 400 متطوع، واخترنا " العمل التنموي" بدلاً من الخيري الكلاسيكي، حيث تجاوزنا مرحلةَ تقديم الإعانات الشهرية للمحتاجين والعمل من خلال برنامج تنموي متكامل يشمل مركز التدريب المهني ومركز لرعاية الطفل، وتدوير مخلفات المنازل، بالإضافة إلى أعمال المساعدات للأيتام والمعدمين وإقامة حفلات الألف طفل وحفلات العرس الجماعي للفتيات بعد إتمام عملية تجهيزهن بمتطلبات الزواج.
وكانت الخطوة الثانية هي مرحلة القروض الشهرية للأهالي خصوصاً للقادرين علي العمل من أجل إقامة مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، فكانت كل أسرة بالمنطقة تحصل على 300 جنيه كقرض حسن يتم رده من حصيلة أرباح المشاريع التي يتم إنشاؤها مثل تربية الطيور والأغنام أو محلات البقالة.
وما المشروعات التي تعملين عليها حالياً ؟
حالياً أنا المنسق العام لمجموعة أنشطة بساقية الصاوي مثل ندوات " الكرامة"، بالإضافة لتنسيقي لملتقيات الجمعيات الأهلية بساقية الصاوي، ونستهدف من هذه الملتقيات المتتالية بشكل أساسي العمل علي التربيط والتشبيك بين هذه المؤسسات، وأيضاً نستهدف عمل أول دليل يضم الجمعيات الأهلية وأنشطتها في مصر، أعمل أيضاً على الإشراف علي ملتقي "التوظيف " بشكل عام، وملتقي "توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة" بشكل خاص ، ونستهدف من هذا الملتقي فتح فرص العمل أمام الشباب من خلال إحضار شركات خاصة واستثمارية، وشركات تدريب، وفرص تدريبية ومنح، كما نستهدف حالياً تأسيس شركة مساهمة لذوي الاحتياجات الخاصة يشاركون فيها بنسبة 90% على الأقل.

أرسل تعليقا علي هذا المقال